أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

106

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ [ النّساء : 146 ] وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران : 101 ] ثم قال : بسم اللّه فررت إلى اللّه ، واعتصمت باللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 135 ] بسم اللّه قول باللسان صدر عن القلب فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذّاريات : 50 ] وصف الروح والسر وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ [ آل عمران : 101 ] وصف العقل والنفس ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه وصف للملك والأمر وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 135 ] أعوذ بك من عمل الشيطان إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ [ القصص : 15 ] ثم يقول للشيطان هذا علم اللّه فيك ، وباللّه آمنت ، وعليه توكلت ، وأعوذ باللّه منك ، ولولا ما أمرني ما استعذت منك ومن أنت حتى أعتصم باللّه منك . وقال رحمه اللّه : استوصيت أستاذي رحمه اللّه ، فقلت : أوصني ، فقال : لا تتهم اللّه في شيء ، وعليك بحسن الظن به في كل شيء ، ولا تؤثر نفسك على اللّه في شيء . وقال رحمه اللّه : الزم بابا واحدا تفتح لك أبواب ، واخضع لسيد واحد تخضع لك الرقاب . قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : 21 ] فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) [ التّكوير : 26 ] . وقال رحمه اللّه يوصي بعض أصحابه في سفرهم فقال : أرجو اللّه أن يمدكم في سفركم بالتيسير في أرزاقكم ، وبالصحة في أبدانكم ، وبالعز بين أمثالكم ، وبالمغفرة لذنوبكم ، وتنزلون على أربعة أشياء : القبول من الخلق ، والرضا عن الخلق ، والغنى عن الكثرة ، والهناء مع القلة ، فلا ترغبوا فيما لكم فتعاقبوا بالطلب لغيركم ، وهذه أدنى عقوبة الراغبين وأعظمها الحجاب عن رب العالمين ، وعليكم بأربعة : بالألفة ، وحسن الصحبة ، والقيام بالفريضة ، والتوكل على اللّه في كل حركة ، والرباط الرباط . ثم الرباط على ثلاثة أشياء : لا تتهم اللّه في شيء ، وعليك بحسن الظن به في كل شيء ، ولا تؤثر نفسك على اللّه في شيء ، وتفسير الإيثار إذا اعترضك حقوق ربك وحظوظ نفسك ، فلا تؤثرنّ الحظوظ على الحقوق ، ففي الإيثار للحقوق محبة اللّه ، وإذا اعترضك مندوب ومكروه فلا تؤثرن المكروه على المندوب ، ففي الإيثار للمندوب محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يسهل ذلك إلا على عبد يحب اللّه وحده أو أحب ما أمر اللّه به شرعا لدينه ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .